حِمص تهزمني ..
أنا الشاعر ..
القاهر ..
القادر ..
في هذا الكون
على أوراق قصيدتي ..
أقول للشيء كن فيكون
فلم تهزمْني امرأةٌ يوما ..
ولم أقُلْ يوما أتمنى ..
ولم تُخضعْني “لو” ..
ولو كانت من سحر العيون
ساديّ الحبّ ..
برجوازيّ الطبع ..
أنا .. وليس غيري .. أو بعدي
فأنا المشرّع .. والقانون
لكنني وعزّي ..
تمرّدي .. وثورتي
عنفواني .. وعصياني
لأجلك يا حمصُ سأقول ..
أتمنّى لو أكونْ
أتمنى لو كنتُ شارعا ..
أو جدارا
يمسح عن جبينكِ النبويِّ ..
عهرَ قريش والعرب
وأسمع صمتَ شهيدِك النازفِ
نبضا في دمي ..
لو ليوم ..
لو لساعة من الهوى
فلربما ..
من بعدكِ يا حمص
تغيّرتْ خارطةُ العشق .. والأنثى
فألغيتُ جميعَ حبيباتي ..
وابتدأت منك .. أنتِ
أتهجّى أبجديةَ البحر .. والتوحّد
أنضو أخرَ ما توصلتُ إليه .. وأنساه
ولربما ..
شعرت بنار الحبّ ..
بين كتفين يقدحان شغفا .. لكِ
ويدٍ تعلمني التعبّد ..
في محراب الحبيبة
فأعرف كيف أمسك يدَ من أحبّ
وكيف يصيرُ العناقُ أشهى
ولربما ..
لامست الصدرَ العاري .. وروعتِه
وصوتَ الطفلِ .. وحكمتِه
فآمنتُ بأن نبضَ الأسفلت ..
أجملُ من زهرة المنفى
ولربما ..
تعلمتُ كيف أحشو البارودَ في الكلمة ..
فصارتْ رصاصةً حقّا .. لا وصفا
وآمنتُ كيف الحرُّ ..
يهزم دبابة وهمية
ولربما ..
تعلمت من الحمصيِّ ..
فنّ الموتِ مبتسما ..
فصار موتي فعلا .. لا قولا
فكذبتُ أوراق نعيي ..
في عصر الغوى ..
وأيام الجاهلية
ولربما ..
رأيت مشهدا ليوم البعث ..
حين أنصتُ خاشعا ..
جنّهْ .. جنّهْ .. جنّهْ ..
جنّه يا وطنّا ..
أودّع أهلَ الجنةِ وأقبّلُهم ..
وأرى أهلَ النار وألعنُهم ..
فأسلِم بكِ يا حمص ..
كآخرِ نبيّ للبشرية
ولربما ..
صرتُ أبا ..
لتوأمين يتقاسمان قلبي ..
فصرت أساوي ..
ما بين القصيدةِ .. والبندقية
ولربما ..
ألغيتُ بحور الشعر جميعَها ..
واعتمدتُ بحرَ الساروت ..
“يا وطنّا ويا غالى .. يا حمص ردّي عليا “
نشيدا وطنيّا ..
ومعجزةَ السماء
واعتمدت “حمص عديّى”
هديلُ الحمامِ الدمشقيّ ..
وتفعيلة الشعراء
ولربما ..
اقتلعت اللغةَ العربيةَ من جذورها ..
وجعلتُ اللّهجةُ الحُمصية ..
هي اللغة الرسمية في مدارس الثورة ..
ومدارسِ الدهشة ..
وحاضرةِ البنفسجِ البعيدة
…
ولربما ..
…
وهذا ما أخشاهُ حقا ..
اعتزلتُ الشعر ..
واعتذرتُ عن جميع قصائدي ..
ولم أكتبْ هذي القصيدة ..
16 شباط 2012

