مدخل ..

 

أجبتُ عن جميع أسئلة عينيك ..

إلا سؤالا واحدا ..

كم أنا أحبكِ .. ؟؟

 

 

نجح الشعراء أنْ يُبعدوا الشّعرَ عنك ِ ..

في حين .. إنّي فشلتْ .

 

 

لا رقيب على قلمي ..

سوى قلبي ..

قلمي يكتب ما يشاء

وقلبي … يعشق من يشاء .

 

لا أكتب الشِّعر على ورقة بيضاء ..

بل أكتب الشِّعر على ورقة شفافة جدا ..

من جهة قلبي ..

ومن الجهة  الأخرى .. أنتِ .

 

 

سامحيني إن نزعت عنك ثيابك .. وحليتكِ ..

ورآك الناس عارية كالهواءْ

إنّي على يقين إنّ الأنوثة  ..

لكِ .. أجمل رداءْ .

 

رسالة إلى من يهمّه الأمر :

فرق شاسع ..

بين تعقيد المعنى ..

وعمق المعنى .

 

 

كيف أكتب من غير أنْ أحب ّ

أو لغير الحبّ

الفقر ..والقهر ..

معاناة الإنسان ..والحرب ..

بدوا .. حين بدا يتلاشى الحبّ .

 

 

 

حين لا تسكن قصائدي القلب ..

سأكتفي .. بالصمت .

_________________________________

 

أحبّــكِ مـرارا .. وتكـرارا

( 1 )

 

سأكرّر ..

في الحبّ ما قيلَ

وأكرّر نفسي كثيرا ..

وأُناقض نفسي كثيرا ..

حتى يضجر العالم مني ..

وتضجر القصائد مني ..

سأكرّر ..

حتى يعرف العالم ..

إنك إمرأة مستحيلةْ

( 2 )

 

سأكرّر ..

وصف عينيكِ بالبحر ..

وحديثكِ بالشِّعر ..

ويديكِ بالرمل ..

وشعركِ بالليل ..

سأكرّر .. مرارا وتكرارا

حتى يؤمن العالم ..

إنك أجمل مما قيلَ

( 3 )

 

حبيبتي ..

كلّ قصيدة حبّ ..

لامستْ يديكِ ..صارتْ جميلة ْ

كلّ قصيدة حزن ..

مرّت بدموعكِ ..صارتْ جميلةْ

كلّ قصيدة هجر ..

قابلتكِ صدفة ..صار الوصال يقينا

وكلّ قصائدي  ..

تمدّ يداها إليكِ ..

لتزداد جمالا ..

       وتبجيلا

( 4 )

 

دموعكِ في قصائدي ..

باكية .. إكليلا

ضاحكة .. ماء سلسبيلا

وجهكِ على دفاتري ..

في الصبح شمسا ..

وفي الليل قنديلا

حبيبتي ..

وجودكِ في قصائدي ..

مُشرِّعا ..

         ونبيّا ..

              ورسولا

( 5 )

 

مرَرتُ بقصائدي بكلّ شبر  

من قدميكِ ..

إلى آخر خصلة شعر طويلةْ

سافرتُ من عين إلى عين ..

هاجرت إلى قلبكِ ..

أقمتُ فيه كثيرا ..

وكان لي مدّا ظليلا

لكنني حين أرى عينيكِ تقتربانْ

أتذكرُ ..

إني كنتُ أحاول الوصولَ

( 6 )

 

تحدّثتُ للأشجار عنكِ ..

وغازلتُ من أجلك النخيلَ

ولم تعرف الأنهار من أنتِ ..

قبل أنْ يهجرَها ..

جسمكِ النحيلَ

ولم تعرف الأزهار ..

رحيقها ..

وعبيرها ..

مُذ تركتي على أوراقها ..

طرفَكِ الكحيلَ

( 7 )

 

 

 

لكلّ نظرية  ..برهان

ولكلّ معجزة .. شاهد

ولكلّ عِلم ..عالِم

لكنّ عيناك يا حبيبتي ..

لكلّ العلوم ..

دليلا

( 8 )

 

حبيبتي ..

إنْ هدأت الناس ..

وأرخى اللّيل ستاره علينا..

واقتربتِ مني قليلا

ستشعرين ..

بحزن قلبي الثقيلَ

وتسمعين ..

من صمتي عويلا

( 9 )

 

 

يمشي القلب في حبّكِ ..

خطّا مستقيما ..

يأبى أنْ يميل َ

والقصيدة من ورائي ..

تتبعني ..

حتى لو كان درْبنا مجهولا

( 10 )

 

حبيبتي ..

هاكِ أنايَ بكلّ حالاته ..

حرّا ..

أسيرا

عزيزا ..

ذليلا

حبيبتي ..

أنا كما شئتِ ..

كما شكّلتِ ..

لكنني..

أرفض أنْ أكون عذولا

( 11 )

 

على أيّ دين ..

تريدنني أنْ أحبّكِ ..

بأيّ مذهب تريدنني خليلا

بأي معبد تريدين ..

طقوس العشق ..

         والصلاة ..

         والتهليلَ

اختاري ما شئتِ ..

أيّ مذهب تشرّعينه ..

حبيبتي ..

يصير فضيلا

( 12 )

 

أحبّــك ..

ليس بأمري ..

قد وُهبت من عينيكِ توكيلا

اقتربي ..

واقتلعي زلزال جسدي ..

فالموت ياحبيبتي ..

كحبّـكِ ..

لا يقبل التأجيلا

أحبّــك ..

لا أعرف لماذا ..

هل تملكين ..

          لهذا الحبّ تأويلا

( 13 )

 

أحبّكِ ..

قُلتها ..

وسأقولها بألف وسيلةْ

وأكرّر سؤالي ..

هل أنا في الحبّ نبيلا

أحبّكِ ..

يا لروعتها ..

في كلّ مرة أقولها  ..

أُمنح وساما ..

وتكليلا

( 14 )

  

حبيبتي ..

ها أنا أكرّر نفسي ..

وأنتِ لا تتكرّرينْ

فمرة أراكِ  أنشودة ..

      ومرة أسطورة ..

        ومرة طفولةْ

كيف لي أن تتكرّرينْ ..

كلّ يوم أراكِ قصيدة ..

وتُبدعين .. تفعيلة

( 15 )

 

كم مرة تريدينني ..

أنْ أكرّر نفسي ..

وأناقض نفسي ..

وكم قسما تريدينني ..

أنْ أقولَ

حتى تـؤمني  ..

ويؤمن العالم  ..

إنه لا شريك لكِ في الحبّ ..

لا مثيلا

( 16 )

 

تجري الفنون على خصركِ ..

مجرى السيولَ

ألف لوْن ..

ألف شِعر ..

ألف فكر ..

لا يُحصـي معالمـكِ ..

ألف علم ..

لا يَجدُ لكِ التعليلَ

الجنون وحده ..يا حبيبتي ..

قد يفصّلكِ ..

وقد لا يجد .. لكِ التفصيلَ

( 17 )

 

كلّ يوم ..

أطمئن على قصيدتي

نائمة ..

بين يديك ..

لست خائفا عليكِ ..

ممن يريد قتلكِ ..

والتنكيلَ

مطمئنٌ جدا لمستقبل قصائدي ..

أودع مفرداتها ..

في عيون ..

تعدّ لقاتلها ..

          نُصولا

( 18 )

 

كلّ يوم ..

تزدادين جمالا ..

وأنوثة

تَخلق يداكِ ..

من العشاق جيلا

في كل يوم ..

أزداد إيمانا ..

بمن خلق الكون ..

وصبّه في عينيك ..

برفق ..بعمق ..

وسخّر القصيدة  ..

في مدارهما تجولَ

( 19 )

 

حاولتُ أنْ أجرَّدكِ ..

من مفردات سكنتكِ ..

منذ آلاف السنينْ

أخترعُ للحبّ لغة ..

ألتقط حروفها ..

من حقول الياسمينْ

قصدتُ سوق العطارين ..

     والعرّافين ْ

وعيّنت نفسي عن الحبّ ..

               والتجديد مسئولا

لكنني لا أستطيع فعل شيء..

لمفردات لا تريد عنك الرحيلَ

( 20 )

 

حاولت أنْ أجد مثلكِ بين النساءْ

أو ما يشبهكِ في البحر ..

أو ملاكا في السماءْ

أعترف إنّي فشلتْ ..

وآمنتُ ..

إنّـك نُـزّلتِ من السماء ..

                   تنزيلا

( 21 )

 

 

أجمل ما فيكِ ..

أنك طاهرة ..

     وماهرة ..

      ونادرة ..

والكرم فيك أصيلا

وحديثك كالماءْ

        كالنقاءْ

وجبينكِ مَلقى لعصافير جليلةْ

واسمكِ ..

لا يـُنادى حبيبتي ..

            اسمك يُرتــّل ترتيلا

( 22 )

 

حبيبتي ..

اتركي لي وصف عينيكِ ..

إني عن وصفهما مسئولا

كلّما نظرتُ في سوادهما ..

طربتُ لتناغم ..

         بين معادن ..

         وأحجار ..

         على رخام مصقولةْ

وكلّما تعمّقتُ في أحداقهما ..

غادرتُ قصر عينيكِ ..

                حائرا ..

                       كليلا

( 23 )

 

عند حضور عينيكِ ..

لا تسطيع القصيدة ..

إلا لجلالتهما المثولَ

وفي كل غمضة عين .. ورفّة جفن ..

أراقب في أعماقهما ..

تعاقب الفصولَ

( 24 )

حبيبتي ..

أتدركين ما الفرق ..

بين عينيك والقصيدة ..

القصيدةُ تقتل شاعرها

ومن يشعر بعينيك .. يرتدّ قتيلا

( 25 )

 

 حبيبتي ..

أتعرفين إنّي ملتهبٌ بقربك ..

حائرا..

كيف لي أنْ أجعل العُمْر..

        بين يديك يطولَ

وهل تعرفين ..

أنّي بعد رحيلك ..

أذوب فتيلا

( 26 )

 

 

ضمّيني ..

بين أناملكِ ..

واحييني برعشة نهديكِ  ..

                  قبل أن أزولَ

تلفّظي باسمي على مهل ..

أعرفه جيدا ..

لكنه من شفتيكِ ..

يولد جليلا

قولي أحبّــكَ ..

قد أجعل المستحيل ..

 بعدها معقولا

( 27 )

 

قد تريْنني ..

مُعتزلا مهنة الحبّ ..

أو مُستقيلا

أهجر النساء كراهب ..

يقدّس الإنجيلَ

أقطَع كلّ درب ..

يؤدّي إلى القلبْ ..

كيْ لا أترك للحنين سبيلا

أرفض أنْ ألعب في الحبّ ..دور القتيلَ

 لكنّني حين أتذكّر عينيكِ تبتسمانْ ..

أرجع معتذرا ..

لكنّني .. أرفض التمثيلَ

( 28 )

 

حاولت أنْ أجد لحبّــك بديلا

أو غيرك خليلا  

لكنّ النساء سـمعن صوتكِ  ..

أبيْن الدخولَ

فتّشتُ عن صبح غير يديكِ ..

ونور غير عينيكِ ..

لكنّ نور الشمس ..

دوْما بحضورك خجولا

فتـــّشت عن ليلٍ غير شعركِ ..

لأسكن فيه ..

وجدتُ نفسي  ليلا ..

وأرقا طويلا

( 29 )

 

بحثتُ عن مفردات جديدة

لأكتب في عينيكِ قصيدة

تغطّي مساحة يديك الخميلةْ

أعترف أني فشلتْ ..

ورجعتُ قائلا ..

لا بأس من التكرار قليلا

بحثتُ عن نداء ..أناديك به ..

لأقول أحبّــكِ ..

لأقول .. كم أنتِ مستحليةْ

لم أجد من صوتي إلا الصهيلَ ..

وجدتُ نفسي .. تكرار الصهيل .

16 كانون الثاني 2008

حبّ .. على إيقاع الفراشات

( 1 )

 

كفراشتين ..

تترنّحان بين غصون ..

وزهورْ

دعينا نُكمل ما كنّا عليه ..

لربما يُبقينا أحياءا ..

لعصورْ

منذ عام ..

بدأتُ بأوّل قُبلة ..

وأحتاجُ لإكمالها ..

لبضع شهورْ

 

آه .. لو تُدركين ما القُبلة ..

ما سرّها المطمورْ  

ما تفعل بي ..

كيف تتركني ..

كاللّقاح المنثورْ

لتركتي شفاهي عليكِ ..

دهورْ

وقبلتِ زواجي ..

على شرع الفراشات ..

والطيورْ

وحرّرتي شاعركِ الذي  ..

على شفاهك ِ ..

مأسورْ

( 2 )

 

حبّكِ يُزرع على جسدي ..

يمتدّ بأوردتي كجذور ..

    عبر عصور ْ

جلدي الميّت ..

يشربه كتراب ..

يبحث عن حياة ..

     منذ دهورْ

حبّكِ كالماء ..

يُحيني ..

أعترف ..

لكنّه يتركني من بعدكِ ..

مخمورْ

( 3 )

 

غصون ..

تمتدّ من عينيكِ ..

تُحاصرني في الغياب ..

وتأمرني المثول ..

بين يديك ..

عند الحضورْ

ما أروع هذا الحضور ْ

ما أروع شواطئ ..

تمشّط صدري ..

تغمرني و البحورْ 

وأنا الغريق ..

أعدّ موتي ..بكلّ سرورْ

( 4 )

 

 

 

لملمي ما تبّقى من الوقت ..

ذاكرتي ..

صمتي الجهورْ

لملمي أنايَ ..

من بقايايَ ..

فتات رعد ..على نهديكِ مكسورْ

مُرّي بقصائدي ..

مذ رحلتي يا حبيبتي ..

وأنا في القصائد ..

       مهجور

( 5 )

 

 

كلّ ما أكتبه إليكِ ..

يجعلني بين الشعراء ..

مغرور ْ

يجعل قصائدي رمزا ..

وكلامي في الحبّ ..

مأثورْ

أعتلي قمة الشعر ..

والعشق ..

في حين ..

أنّي بين نهديكِ ..

مطمورْ

( 6 )

 

 

أجمل ما في عينيك ..

إنّهما في فلكيهما تدورْ

وأدور من حوْلها ..

كعصفور ..

يبحث عن بئر مغمور ْ

هل تأوي أناملك ..

ذاك العصفورْ

.. عصفورَكِ الذي ضيّع سِربه ..

ليس تائها ..

لكنّه على خطى عينيكِ ..

مجرورْ

( 7 )

 

 

الحبُّ يجعل بينكِ ..

وبين الكون ِ .. جسورْ

لا شيء يخُلق..

إلاّ ويحمل عنوانا إليكِ..

لا شِعْر يُكتب ..

إلاّ وعيناكِ لشاعره تزورْ

أمّا أنا ..

عن نفسي .. أنا

        .. أحاول العثور ْ

من خلالي ..

أحاول العبورْ ..

                                                    28  كانون أول 2008

رُبى .. ودروس العشق

( 1 )

رُبى تعلّمني ..

ما أجهل في العشق ..

وتقرأ عليّ كتابا ..

من غير أوراقْ

تبسُط يديها حبّــا ..

وعينيها بحر الأشواقْ

تعلّمني الطفولة  ..

ويلتقي على ضحكتها ..آلافُ العشاق ْ

وأنا الحائر ..

ما بين مبسمها .. وحديث الأحداقْ

( 2 )

 

 

رُبى تعلّمني ..

كيف هي الشمس.. و الإشراقْ

و الفجر .. والآفاقْ

كيف إن حضرتْ ..

يستنفر جند من حمص ..

   إلى ما بعد .. بعد العراقْ

إن غابتْ ..

ندعوا سقياها .. كالمطر ..

من العزيز الرزاقْ

وإنّي لأؤمن بعلم رُبى ..

وأجدد في حبّها الميثاقْ

( 3 )

 

رُبى تعلّمني ..

كيف أكتب القصيدة ..

وكيف أنطق ..

حروف الهجاء

تمسك يدي ..

كطفل في مدرسة الحبّ ..

أو كطير شريد في السماء

رُبى تعيد خلقي ..

كما تشاء

رُبى تلقّنني  ..

درسا جديدا في الكلام ..

وفنّ الإصغاء   

( 4 )

 

 

 

رُبى تعلمني ..

إنّ حزنها  ..ماءْ

وحبّها  .. هواءْ

وُبعدها .. شقاءْ

وقربها .. صفاءْ

وصمتها .. غناءْ

وحديثها .. سخاءْ

وتسألني ..

هل أنتَ قبلي  ..

من  الأحياءْ

( 5 )

 

 

رُبى تُقنعني ..

أنّ أجمل مكان أحبّها ..

وأعشقها ..

ونلتقي فيه ..

هو القمر

وأنّ الرحيل معها ..

كالنزهة .. كالسفر 

وأنا بكلّ سذاجة ..

أُعدّ الرحيل ..

وأبحث عن بيت..

على سطح القمر

( 6 )

 

 

رُبى تعلّمني ..

كيف أبني خيالا ..

لتكون فيه الحقيقةْ

وكيف إن غبتُ عنها ..

يصبح العمر يوما ..

وربما دقيقةْ

 رُبى تؤكد ..

إنْ كان الحبّ دربا ..

فهي الشريكة ..

       والحبيبة ..

       والصديقة ْ

( 7 )

 

رُبي تعلّمني ..

كيف أؤدي صلاة الحبّ

كيف أقدّسها ..

وأرتقي في العشق ..

لمنزلة الرّبْ

كيف أرتّلها ..

كتابا مقدّسا ..

كيف أحفظها ..

عن ظهر قلبْ

رُبى تؤكّد ..

إنني مازلت في حبّها ..

وسأبقى .. بأول الدربْ

( 8 )

 

رُبى تعلّمني ..

كيف ألبس ثيابي ..وأنتقي الألوانْ

كيف أتجول في حدائقها ..

أُقطف باقة حبّ .. وريحانْ

كيف أرتّب أفكاري .. وأشعاري ..

وتنتقي ليَ.. الزمان .. والمكانْ

رُبى تعلّمني ..درسا واحدا ..

كيف أصبح قصيدة ..بهيئة إنسان ْ

كيف أصبح إنسانا ..

بمعنى العنفوانْ .

 

2 شباط 2009

عـابـرة

 

لم أكن عابر سبيل ..

تقطّعت به أسباب الحبّ ..

بل كانت هي العابرة

كنت ألملم أول ساعات اللّيلْ ..

أسامر البدرْ ..

ونجومه الساهرة

أغنّي البحرْ

شراعٌ ليليّ ..

يمرّر الشِّعر ..

بخطوط الذاكرة

رُغم ما يسكنني من ضجر وقلقْ

لكنّ أفكاري واضحة جدا ..

وأعرف ما أريد

وأعرف أنّ الصبح ..

سيشرق من جديد

لكنّها .. هي العابرة

كان اللّيل محمّلا بالأرقْ

في دربه المجهول .. سائرة

كانت لا تعرف الوقتْ ..

تنتظر أوّل ساعة ..

لتبدأ رحلتها الزائرة

استلْقتْ بأعينها بجانبي ..

وكأنّها تعرفني منذ زمن بعيدْ

ماذا تريدْ ..

عن ما تبحث بين دفاتري ..وأفكاري

هل تبحث عن قلبها الفقيد ..

أم عن نفسها الخاسرة

كانت الخطوة بيننا..

تعدّ المسافة ..

الفكرْ ..

كافٍ ليحدث الفرقْ

الخطوة ..

ما تحمل في حقيبتها ..

علبة المكياج ..

بعض العطور ..

هاتفها المحمول ..

الذي ملّ من أحاديثها الساخرة

في حين أحمل في جيبي البحرْ

مدّه .. وجزرهْ

لغته .. وصمتهْ

رماله الثائرة

أنا لستُ معقدا  ..

لكنّني لستُ كما تشاءْ

لستُ عاشقا محنّطا ..أو معلّبا ..

وقصائدي لعينيها ..

ليستْ حاضرة

كان الفراغ أكبر من مفرداتي ..

ومن أحزانها الغامرة

كانت تلاحق وهما ..

كانت تراقص حلما ..

كانت من نفسها .. حائرة

سيدتي ..

آن للصّبح أن ينجلي

البسي اللّيل ..وابتعدي ..

فالشمس لا تشرق..

على أجساد حاسرة

ابتعدي .. وابعدي عينيكِ عني

وارجعي قليلا ..

لتمحي ما تركتِ من الذاكرة

خذي ماشئتِ  من ليلتي ..

الوقت .. وعتمة مرّت بنا  

حتى سمائنا الماطرة

سيّدتي ..

آن الوقت لترحلي

وتأخذي ما لكِ ..

وتتركي ما ليس لكِ ..

أنت على الرحيل .. قادرة

وغابتْ .. مشيتُ في غيابها

أَعَدُّ الصّمت تحت أقدامي ..

وأنسى العدّ ..

في الخطوة العاشرة

كانت منسيّة .. كخطوتي العاشرة

مرَرتُ بشُبـّاك كان يعرفها ..

وجدار تركتْ عليها ..

دفأ ظهرها ..وشعرها ..

وزرّ قميصها الليليّ ..

تركتْ ضحكتها ..وأنوثتها ..

في أحزانها الجائرة

كانت الجدران تعرف ..

ما لست أعرف ..

بأرواح من مرّوا عامرة

كانت من ذكرى الجدران .. عابرة

لم أكن في ذلك الوقت ..

وليد حزن القدر

أتعثّر بيني ..والضجر

بل كانت هي العاثرة

أنتظر ومضة لحظة ..

لأخلق الصّبح من جديدْ

صابر على  ما ألقى عليّ البشر

لكنها .. لم تكن صابرة

سيّدتي ..أعرف كيف أحبّ ..ومن أحبّ ..

أملك في الحبّ النظر  

أنام بين قصيدتي  .. والقمر

لستُ قلقا ..أو قاصرا أن أحبّ ..

بل أنتِ القاصرة

في تلك الليلة ..

حين تراءت السماء بيضاء

والأيام بيضاء

لم أكن قلبا شريد

أبحث عن قصيدة نادرة

كنتُ صريحا جدا ..رغم الصّمت ..

وعيون من حوْلي ماكرة

كنت جريحا حقا ..

أتنفس وحشة الليل ..والبرد ..

لكنني لم أكن في وحدتي .. وحيد

بل كانت هي العابرة.

25 فبراير 2009

لا مـفـرّ

 

 

( 1 )

 

 

 

 

لم أجد وسيلة ..

لأخلص من التورّط فيكِ ..

إلا أنْ أحبّك أكثرْ

ولم أجد طريقة ..

لأشفي من إدماني عليكِ ..

إلا أنْ آخذ جرعة أكبرْ

( 2 )

 

 

 

 

كلما حاولت الخروج منك ..

وجدتُ مخرجا يؤدّي إليكِ

وكلّما حاولت الهروب من شعركِ ..

لم أجد .. إلا مأوى عينيكِ

فقرّرت بكلّ بساطة ..

أنْ أستسلم ..

لا أتكبّرْ

وأعلن حبّكِ من الماضي ..

إلى يوم المحشرْ .

( 3 )

 

 

 

 

لا شكل لحبّك ..لا محورْ

لا حرّية ..لا مأسرْ

لا غياب ..لا محضرْ

فكيف أصف حـبّـا ..

لا يجعلني أتفكّرْ

وكيف أهرب من شيء ..

 أتبعه ..

من بلاد الحضارة ..

إلى بلاد البربرْ

( 4 )

 

حبّك غيّر أفكاري ..

معتقداتي ..

ذكرياتي

جعلني ببداوتي ..أتحضّرْ

أكتب الشِّعر بجنون ..

بلا قانون ..

وصارت كتاباتي ..

في الحبّ أخطرْ

فلا تسأليني ما اسمي ..

أين ولدتُ.. ماذا كتبتُ ..

فمذ رأيت عينيكِ ..

نفسي .. لا أتذكّرْ

( 5 )

 

اعتقدت أنّ قلبي صلْبٌ جدا ..

لا يُـكسرْ

وإرادتي قوية حقـا ..

لا تُقهرْ

أستطيع أنْ أحبّ أي امرأة ..

والعيش بلا عينيك .. أيْسر

وأنّ البحر بين يديّ ..

إن شئتُ قرأته ..

وإن شئتُ جعلته شيئـا ..لا يُذكرْ

وعندما حاولت ..

أيقنتُ أنّي في بركة ماء ..

من غيركِ .. لا أُبحر

( 6 )

 

 

 

 

المخرج من يديك ..

يوصل إلى مرج عينيك الأعمقْ

والهروب من عينيك ..

هو اللجوء إلى قدر أحمقْ

سيدتي ..

النجاة من بحرك ..

لا أفكّر بها ..

بكلّ بساطة ..

إنّي على شطآنك أغرقْ

( 7 )

 

 

 

 

ها أنا آمنت بكِ ..

سيدتي ..

رفعت الراية البيضاءْ

تركت يدا لكِ ..

ويدا ممدودة في السماءْ

وآمنتُ بعدها ..

 أنّ الخروج من حبّكِ ..

هو نوع من الجنون ..

أو فكرة حمقاءْ

( 8 )

 

 

 

أيّ خطّ خارج جسمك ..خطّ أحمرْ

أيّ نهد غير نهدك ..نهد مزوّرْ

ومنفاي ما بين الخطوط .. والنهود ..

أكبر من شيء مُقدّرْ

يا لدهشة هذا الشيء ..

لا ينام .. ولا يسهرْ

لا يُهزم .. لا يُقهرْ

يا لروعة هذا الشيء ..

لا مقرّ له ..

منه .. لا مفرّ .

3 آدار 2009

حبّ .. في زمن .. صعب

( 1 )

 

 

رُغم الفقر ..والحزن ..والعناءْ

رُغم الحرْب ..

 بين النفس .. والصفاء 

رُغم الحرّ ..والتصحّر ..والصحراءْ

أؤكّد يا صغيرتي  ..

لا شيء سيغزو ..

مساحة قلبي الخضراء ْ

لا شيء سيحول ..

بين قصيدتي  .. والسماء

( 2 )

 

الحبّ أعمى

حتى في القرن الواحد والعشرينْ

ومن سيعرف كيف أهوى

سيعشق ..

حتى في القرن السادس والعشرينْ

فلا تعجبي إن كنتُ مدى

للحبّ .. والحزن .. والحنينْ

إنّي عاشق منذ مئات السنينْ

أملك  في الحبّ رؤى ..

تكفي أنْ أعلّم العالَمينْ

تكفي .. منذ خلْق الأرض ..

حتى نهاية التكوينْ

( 3 )

 

لا تخشي  ..

من هذا الزمن الصعبْ

أستطيع قطفَ زهر اللّوز ..

من جدُر الأسمنت ..

وأقول أحبّكِ بكلّ سهولة ..

وتأكدّي ياصغيرتي ..

إنّها خارجة من القلبْ

أقولها في البعد ..كما أنا في القربْ

ولن أندم ..إن كان ذنبا ..

إني عامدا متعمّدا .. اقترف الذنبْ

وإن كان مُشرَّعا ..

إني في الحبّ .. رسول الرّبْ

( 4 )

 

ناطحات السحاب التي تُحيقكِ ..

ليست أطول من ظلّي

والأمطار التي تفرحكِ ..

ليست إلاّ بعض طلّي

هذا الإلكترون الذي يشغلكِ ..

ليس أسرع مني ..

ليس أهمّ من شُغلي

مشغول أنا ..

أحصي في الحبّ الرّملِ

فلا تعجبي ..

أنْ أكتب كل يوم له ..

وله .. أصلّي

( 5 )

 

رُغم الحبّ الذي ..

يتركني في كل زمان .. ومكانْ

ينساني بين ربوع الشِّعر ..

وحقول الفلِّ

رُغم الحبّ الذي ..

يخلقني على هيئة إنسانْ

تريْنني بين نبض قلب ..

وقبلة تزرعينها ..

على خدّ الخِلِّ

رُغم إنّي أبحث عنكِ ..

في مدى الخيال .. والآنْ

وركام الأشياء .. والظلّ

وغيمتانْ

قد تمطر يا صغيرتي  .. وقد تنجلي

رُغم إنّي أسأل عنك نفسي ..

والغيابْ

ومن سيرجع بشطر من قصيدتي

ودمعتي التي .. تاهتْ .. فوق السَّحابْ

رغم ما أتركُ من آثار حبّ ..

خلفي .. وحوْلي

وألدُ كلّ يوم .. عشاقا مثلي

رغم أنّ الحبّ يا صغيرتي ..

توحّدي .. ومدى ظلّي

لكن .. إياكِ أنْ تبحثي عنّي  

لا أعرف أين أمضي ..

أين سيكون حِلّي

 

لا تسألي عني ..

حتى اللحظة ياصغيرتي ..

أجهل كلّي

أسكن في مدينة للحبّ ..

لا تعرفينها ..

وإليها .. لن تصلي

إيّاك والاقتراب من قلبي ..

لن تسطيعي الوصول ..

وإن وصلتِ .. لن ترحلي

لا تعشقينني ..

إيّاكِ أنْ أحبّكِ ..

أنْ أبكي على صدركِ كطفل ..

لا .. لا تتخيلي  

 

فاقرئي ما كتبتُ ..

في زمن صعب .. ولا تملّي

كيف عَشقتُ ..كيف حُييتُ ..

كيف متُّ .. لا .. لا تسألي

إنّي سؤال ..

إنْ سألتِ  يا صغيرتي ..

أخشى .. أنْ تضلّي

 أخشى عليك ..

في مدينتي .. أنْ تـَ ظـ لـ لـ ي .

 

 

 

2 أيار 2009

بين الحبّ واللاحبّ

 

( 1 )

أي حبّ مهما صغُرَ ..

يُكتب على الجبينْ

وحبّكِ المختبأ بين جفوني..

تراه كلُّ العيونْ

 

( 2 )

 

 

 

أيّ حبّ ..

يشهد عليه الترابْ

وحين يقترب منا ..

 يتلاشى كالسرابْ

وحبّكِ الممتدّ بعرض السماء ..

حاضر  ..

فى امتداد الغياب ..

في الغيابْ

 

 

( 3 )

 

أيّ حبّ ..

في البعد يُقهرُ

وحبّك البعيد المدى  ..

لايزال في عروقي ينخُرُ

اشتقتُ إليكِ ..

منذ غبتِ ..

وقصائدي على الميناء ..

لا تبحرُ

وكسى الجليد يدي  ..

ونبض قلبي .. لا يُثمرُ

 

 

( 4 )

 

أيّ حبّ ترتعش له الأناملْ

وحبّك الممتلئ بالسنابلْ

بداية تحوّل الكون ..

وتكاثر الزلازلْ

فلا تعجبي من موتي ..

عاشقا .. إنـّي كلّ يوم ..

لعينيك أقاتلْ

ولا تسألي إن وقفت حائرا ..

متأملا  ..

تفاصيل الماء في جسمكِ ..

سحرُكِ فرعوني ..

وُجد على أرض بابلْ

 (5 )

 

 

أيّ حبّ ..

يوصف بالقمر ْ

وأنت المطرْ

فاسقِ أرضيَ اليباب ..

عارية ..

ولاتبالي لمن رآكِ ..

ولمن بارتعاش النشوة .. شَعَرْ

واسقني الخمر من إبطيكِ ..

فبعد احمرار الزهر ..

يُقطف الثمرْ

 

 ( 6 )

حبّكِ المتمرّد ..

ألغى لغات الشِّعر ..

وما تبقى من حروفهنّ .. جرفَ

أعادني لبدايات الحبّ  ..

أتهجّى حروف نهديكِ …

مُتعثرا  ..كلِفا  

فلا تعجبي صمتي ..

وعجزي ..  أمام القصيدة ..

لعينيك قافية  ..

لا تُشبه الأزهار ..

أو المحّار ..

أو الصَّدَفَ

 

(7)

رغم الحبّ الذي يقلقني جدا ..

و أراه جرحا ..

وأراني من جرحه .. أنزفُ

وحين أرى عاشقين ..

أبكي أسى ..

كم سيبقيا في هذا الزمان.. لا أعرفُ

رغم أني أجهل الحب .. والقُبلة ..

وكل يوم للذنب أقترفُ

لكنني أغفو قرير العين ..

ما بين العشاق أذرفُ

تاركا عينيك في قصائدي  ..

من يقرؤها ..

سيعرف إن هو عاشق ..

أو في العشق زائفُ          

                9 أيار 2009

حين سقطت .. آخر حضارة الشعر

( 1 )

حين أصلُ..

إلى مشارف جسمكِ ..

سأترك خلفي  ..

ما رمتْ على كتفي الأيامْ

وأرتاحْ

أنسى حزني ..وهمّي ..والجراحْ

أعتزل الكلامْ

ألتزم الصّمت في الإيضاحْ  

وأُلقي عليك السّلامْ

( 2 )

 

 

حين أصلُ ..

إلى باب جسمكِ ..

لن أستخدم أيّ مفتاحْ

وأعرّي جسدي .. لعينيكِ .. ويديكِ

والرّياحْ

وأمضي .. إلى ما لستُ أعرف ..

حتى يأتي الصّباحْ

وحين يأتي الصّباح يا حبيبتي ..

تريْنني مُسْتسلما لعينيكِ ..والرّاحْ

وعطر الندى ..

على الزهر .. والتّفاحْ

( 3 )

 

 

حين أصل ..

إلى عينيكِ .. والخدِّ

سأطوي السماء بين شفتيّ ..

وأرتعش قُبلة ..بماء الوردِ

تحكي عن تعبي.. وسُهدي

أعرف إنّها الآن .. لا تكفي ..

ولا تُجدي

لكنّها صمتُ تنهّدي

وطريق النّهدِ

من حضارةِ الشام ..

إلى عجائب الهندِ

( 4 )

 

حين أصل ..

إلى يديكِ .. والمرفقْ

أتأمّل في بحر لـُجيّ أزرقْ

أعرف أنّي..

لن أبقى هنا طويلا ..

وأنّ البحر سيجرفني  .. إلى الأعمقْ

أتنفّس ياسمينا .. ونارنجا .. وزنبقْ

هل الشام ..

في هذا البحر .. حيّة تُرزقْ

لا شيء أمامي سوى الإقدامْ

ومطاردة اللّقاح .. والحمَامْ

من دون يقين .. ولا زوْرقْ .

( 5 )

حين أصل ..

إلى نهديكِ .. والرّقبةْ

سأرى ما عليّ منذ سنين .. صعُبَ

وأنسى ما أنا .. وعمري ..

وأستحضرُ الطّفولة .. واللّعبَ

أقرأ ما بين نهديك ..حضارة .. وكتبا

ليستْ فلسفة ..أو تاريخا ..أو أدبا

لكنّها تعلّمني ..

كيف أستخرج السُّـكر .. والعنبَ

تحكي عن علم يُدهش الغرب ..

ويُعجز العربَ

حبيبتي .. أيّ علم قبل نهديكِ ..

لم يكن إلاّ كذبا

( 6 )

 

حين أصل..

إلى سرّتكِ .. والظهرْ

أعرفُ أنّي الآن وسط البحرْ

أواجه مدّا .. ومدّا

ما أغرب هذا البحر ..

لا شاطئ له .. لا جزرْ

أرقص على مائه .. كزهرة  ..

برفقة النسيم .. وموسيقى البدرْ

لا شيء سيوقفني الآن ..

سوى السكونْ .. وما يفعل بيَ الخمر ْ

لا شيء سيروي ظمئي..

سوى الجنونْ .. أو ابتلاع النهرْ

( 7 )

 

 

 

حين أصل ..

إلى فخذيكِ .. والركبةْ

سألتقط أنفاسي أولا ..

ثمّ ماسا ثـمينا ..

وأحجارا كريمة .. و ذهبا

أين أنا الآن ..

وكلُّ ما حوْلي .. عجبا

أين أنا الآن ..

وكلَّ ما حوْلي ..

مثلي .. صُلبَ

 

 

 

وما بين ارتطام الشاطئين ..

وزلزال يمرّ بي ..

ينام عصفور ..

يحتسي الخمر .. ويراقص الزغبَ

جسدي الميّت ..

ما بين أنهار أربعة .. طرِبَ

يا لأنهارك سيّدتي ..

لا أشرب منها .. إلاّ لهـبا

وما بين ضحكة.. وأنوثة ..

وصيف .. وشتاء ..

أجهل كم من العقل .. قد سُلبَ

أجهل كم من الخمر .. قد سُكبَ

( 8 )

 

 

 

 

ها أنا أسقط أمامكِ ..

كما سقطتْ .. آخر حضارة للشِّعرْ

أنسى كيف تـُكتب القصيدة ..

أجهل الفرق ..

ما بين شَعركِ .. والنّـثرْ 

وما بين الوزن ..والثَّغر ْ

سيّدتي ..

كلّ بحور الشعر ثارت من يديكِ ..

وكلّ القوافي انتحرت .. على الخصرْ

 

 

يا لروعتكِ ..

كيف التفّ على خصركِ ..

كلّ شعراء العصرْ

سيّدتي .. أنتِ أوّل ما كتبتُ ..

وآخر ما تبقّى من لغتي ..

والذكرى .. وكأسِ نبيذ أوّل الفجرْ

فدعيني أخرج من قصيدتي ..

وأكمل ما تبقّى من .. عُمرْ .

 

 

 

11 أيار 2009

إن لم أكن .. من تكوني

( 1 )

 

 

 

أريد أنْ أرحلَ قليلا ..

لأرى كيف أنتِ .. حين تتركيني

ما لون السماء ..

ما لون البحار ..

و عينيكِ .. حين لا تُبصريني

ما لون الأزهار على وجنتيكِ ..

حين لا تشمّين يميني

أريد أن أراكِ يوما ..

لا تُحبّيني

( 2 )

 

أتظنّين إنّك أنثى ..

قبلي ..

قبل أنْ تُقرئي في قصائدي ..

وتسكني جنوني

أم أنّك جميلة ..

قبل أنْ أرسمكِ أميرة ..

ويراكِ الناس نائمة .. في عيوني

لا .. لا تظنّي ..

أنك تُفرحين شجوني

أو تَشغلين فكري ..وقلبي ..

أنتِ آخر همّي ..

وأصغرُ شؤوني

( 3 )

 

 

 

 

أيّاكِ أنْ تقولي ..

إنّكِ أبجديّتي ..

وشاعريّتي ..وفنوني

ومدرستي الأولى

وحبّي الدفينِ

الشِّعرْ ..

يسكنني قبل أنْ تكوني

لا تدّعي إنّك مُلهمتي ..

أو قصيدتي الحُبلى

إنّكِ تائهة الظنونِ

( 4 )

 

 

 

ما بحاركِ .. إنْ لم تعبُرها سفيني

ما غنائكِ .. إنْ لم تُغـنّيني

لم تكوني للحظة .. من تاريخ جنوني

لم تكوني ليلتي .. ونهاري ..

ثورتي .. وسكوني

هذا جسمكِ ..

مُهمَل .. مُثقَل .. ميّت ..

بلا مطري الهتونِ

هذا نهدكِ ..

هشٌ ..قشٌ يائس ..

خارج حصوني

( 5 )

 

 

 

لا تبكي .. دموعكِ لا تُعنيني

لا تنتظري .. دمعةَ عيوني

أو ارتعاشةَ أناملي ..

واحمرارَ جبيني

البُعدْ .. لا يقتلني

ربما يزيد من عمري .. ويُحييني

الحبّ .. ليس بأمركِ ..

إنّه بأمري ..

إنْ شئتُ أزرعهُ في الشّام ..

وأحصدهُ في الصينِ

( 6 )

 

إنْ رحلتُ يوما ..

سأرى في عينيكِ .. أنهار الحنينِ

وأراكِ وردة ..

منزوعة الأوراقِ والغصونِ

تلك أنتِ .. ذابلة ..جاهلة ..

حين لقلبي  .. لا تصوني

شريدة الفكر .. حزينة النَّهدِ ..

حين تغادرين سجوني

تلك أنتِ .. وحيدة

إنْ لم تُحبيني

أريد أنْ أراكِ .. تغادريني .

 

19 أيار 2009

« الصفحة السابقة