( 1 )
حين أصلُ..
إلى مشارف جسمكِ ..
سأترك خلفي ..
ما رمتْ على كتفي الأيامْ
وأرتاحْ
أنسى حزني ..وهمّي ..والجراحْ
أعتزل الكلامْ
ألتزم الصّمت في الإيضاحْ
وأُلقي عليك السّلامْ
( 2 )
حين أصلُ ..
إلى باب جسمكِ ..
لن أستخدم أيّ مفتاحْ
وأعرّي جسدي .. لعينيكِ .. ويديكِ
والرّياحْ
وأمضي .. إلى ما لستُ أعرف ..
حتى يأتي الصّباحْ
وحين يأتي الصّباح يا حبيبتي ..
تريْنني مُسْتسلما لعينيكِ ..والرّاحْ
وعطر الندى ..
على الزهر .. والتّفاحْ
( 3 )
حين أصل ..
إلى عينيكِ .. والخدِّ
سأطوي السماء بين شفتيّ ..
وأرتعش قُبلة ..بماء الوردِ
تحكي عن تعبي.. وسُهدي
أعرف إنّها الآن .. لا تكفي ..
ولا تُجدي
لكنّها صمتُ تنهّدي
وطريق النّهدِ
من حضارةِ الشام ..
إلى عجائب الهندِ
( 4 )
حين أصل ..
إلى يديكِ .. والمرفقْ
أتأمّل في بحر لـُجيّ أزرقْ
أعرف أنّي..
لن أبقى هنا طويلا ..
وأنّ البحر سيجرفني .. إلى الأعمقْ
أتنفّس ياسمينا .. ونارنجا .. وزنبقْ
هل الشام ..
في هذا البحر .. حيّة تُرزقْ
لا شيء أمامي سوى الإقدامْ
ومطاردة اللّقاح .. والحمَامْ
من دون يقين .. ولا زوْرقْ .
( 5 )
حين أصل ..
إلى نهديكِ .. والرّقبةْ
سأرى ما عليّ منذ سنين .. صعُبَ
وأنسى ما أنا .. وعمري ..
وأستحضرُ الطّفولة .. واللّعبَ
أقرأ ما بين نهديك ..حضارة .. وكتبا
ليستْ فلسفة ..أو تاريخا ..أو أدبا
لكنّها تعلّمني ..
كيف أستخرج السُّـكر .. والعنبَ
تحكي عن علم يُدهش الغرب ..
ويُعجز العربَ
حبيبتي .. أيّ علم قبل نهديكِ ..
لم يكن إلاّ كذبا
( 6 )
حين أصل..
إلى سرّتكِ .. والظهرْ
أعرفُ أنّي الآن وسط البحرْ
أواجه مدّا .. ومدّا
ما أغرب هذا البحر ..
لا شاطئ له .. لا جزرْ
أرقص على مائه .. كزهرة ..
برفقة النسيم .. وموسيقى البدرْ
لا شيء سيوقفني الآن ..
سوى السكونْ .. وما يفعل بيَ الخمر ْ
لا شيء سيروي ظمئي..
سوى الجنونْ .. أو ابتلاع النهرْ
( 7 )
حين أصل ..
إلى فخذيكِ .. والركبةْ
سألتقط أنفاسي أولا ..
ثمّ ماسا ثـمينا ..
وأحجارا كريمة .. و ذهبا
أين أنا الآن ..
وكلُّ ما حوْلي .. عجبا
أين أنا الآن ..
وكلَّ ما حوْلي ..
مثلي .. صُلبَ
وما بين ارتطام الشاطئين ..
وزلزال يمرّ بي ..
ينام عصفور ..
يحتسي الخمر .. ويراقص الزغبَ
جسدي الميّت ..
ما بين أنهار أربعة .. طرِبَ
يا لأنهارك سيّدتي ..
لا أشرب منها .. إلاّ لهـبا
وما بين ضحكة.. وأنوثة ..
وصيف .. وشتاء ..
أجهل كم من العقل .. قد سُلبَ
أجهل كم من الخمر .. قد سُكبَ
( 8 )
ها أنا أسقط أمامكِ ..
كما سقطتْ .. آخر حضارة للشِّعرْ
أنسى كيف تـُكتب القصيدة ..
أجهل الفرق ..
ما بين شَعركِ .. والنّـثرْ
وما بين الوزن ..والثَّغر ْ
سيّدتي ..
كلّ بحور الشعر ثارت من يديكِ ..
وكلّ القوافي انتحرت .. على الخصرْ
يا لروعتكِ ..
كيف التفّ على خصركِ ..
كلّ شعراء العصرْ
سيّدتي .. أنتِ أوّل ما كتبتُ ..
وآخر ما تبقّى من لغتي ..
والذكرى .. وكأسِ نبيذ أوّل الفجرْ
فدعيني أخرج من قصيدتي ..
وأكمل ما تبقّى من .. عُمرْ .
11 أيار 2009