(1)
عند وصول حبّكِ – سيدتي – مشارف قلبي ..
ظننتُ أنه مجرّد حُبّ ..
يَخفقُ له القلب ..
وتَرتعشُ له الأنامل ..
لم أكن أعرف أنّ شيئا ما سَيسْكنني ..
يُسمّى الشِّعر .
(2)
يستيقظ معي كلّ صباح ..
أغتسل بمائه ..
ألبس من ثيابه ..
أتحدّث بلغته ..
وأكتب بأبجديته ..
نجلس سويا على مائدة الإفطار ..
أرتشف من فنجان قهوته ..
يشربني برفق ..
يرافقني كعينيكِ تماما ..
يمشي معي كالظلّ ..
يقتربُ مني كثيرا ..
يتغلغل في جلدي وفي صوتي ..
إلى أنْ أصبح عضوا جديدا ..
من أعضاء جسدي
(3)
في المساء ..
في ليلِ عيْنيك الجميل
يُمسي كالوتر ..
كالدّرر ..
كالثمر ..
لم أكن أعرف يا حبيبتي ..
أنّ اللّيل..
والشِّعر ..
في عينيك قدر
(4)
عندما غزا حبّكِ – سيدتي – حصونَ قلبي ..
وغيّرتِ خارطةَ أيامي الآتية ..
بدا الشّعر كواحةِ حبّ ..
وشوق ..
وحنانْ
وُلدت في وسطِ صحراءٍ قاحلةْ ..
بدأت تكبرُ ..وتكبرُ ..
إلى أن صارتْ..
بستان أقحوانْ
(5)
قرأت إنّ الشّعر يسبّب للشّعراء نوبة قلبية ..
أو ذبحة صدرية ..
في بداية الأمر اعتقدتُ أنّهم يبالغون ..
وأنها حالة شاعرية ..
وتشبيه شعريّ ..
أو استعارة مكنيّة
لكنّني مذ قرأتْ عيناك قصائدي..
ولامستْ يداكِ دفاتري ..
أيقنتُ أنهم صادقونْ .
(6)
حبيبتي ..
بدا الشّعر لغةً أخاطب بها نفسي ..
ودواءً أداوي به وجعي ..
بدا الشّعر فنّا كباقي الفنـونْ
وها هو الآن احترافٌ للحزن ..والحبّ ..
والجنونْ .
(7)
أصبحت قادراً من خلال الكتابةِ ..
أن أخاطبَكِ عيناً بعينْ ..
وأمسكَ يديكِ وأحلّقَ في السماءِ ..
كطيْر لا يعرفُ في الأرض حدودْ
أسافرُ من عينيكِ إلى شفتيكِ..
من دونِ جوازِ سفرْ
وأدخلُ قلبكِ ..
وأسكن شعركِ ..
وأصطافُ على نهديكِ ..
من دون تأشيرة دخول
(8)
أصبحتُ قادرا على ممارسة الحبِّ..
بممارسة الكتابة والقصيدة ..
ولا أستطيع أن أدخل في حوارٍ جسديٍّ قبل أنْ
أخضعَ لتمارينِ حبّ على أوراقي ودفاتري ..
وتأكّدي إنّكِ لنْ تكوني شهيّة على سرير الحبّْ..
قبل أنْ تكوني حبيبتي ..
وأميرتي ..
ومالكتي ..
وممْلكتي ..
على سرير الكتابةِ والقصيدة
(9)
ليس عندي في الشّعر الأفضلْ ..
والأجملْ
والقريب إلى قلبي ..
ووجداني ..
فكلّ قصائدي هي منكِ ..
وعندما أجلس للكتابة كل ما أفعله ..
هوالسّباحة ضمنَ حدودِ مياهِ جسدكِ الإقليميةْ ..
أو الطيران في سمائكِ .. والأملْ
أكرّر ..
إنّني لا أملكُ الأفضلَ و الأجملْ..
وأجملُ قصيـدةٍ كتبتُـها ..
هي التي سأكتُبها بعد يومٍ ..
وبعد شهرٍ ..
وبعد عام .
(10)
كلّ ما أريد أن أقول إنّني لا أكتب الشعر ..
ولا أحضّره مع فنجان قهوتي وتبغي في الصباح ..
بل هو من يَكتبني ويدعوَني..
لأجلسَ معك على شرفةٍ مُطلةٍ على عينيك ..
صحيح أنني عندما أجلس للكتابة ..
أصبح كفتاة في الخامسة عشرة ..
تنتقي باقة من الزهور لتُهديها لحبيبها الأول ..
أو كعاشق يُعدّ بعض الكلمات ..
كثوب حريرٍ يكسو به من يحبّْ ..
ولكنني من المستحيل أن أجمّل عواطفي و مشاعري ..
وألبسها ثوبا فوق جلدِها الطبيعي ..
ولا أحاول أنْ أبحث عن آخرِ حضارة للشعر
قد توصّل لها شعراء العصر ..
ولكنني أجلس لأرسم آخر حضارة نقشها حبّك..
على جدران القلب
ولا أستطيع أن أجلس بين يديك ..
وأصطنع الحبّ ..
والحزن ..
والشوق
من غير أن أحبّ ..
ومن غيرأن أحزن ..
ومن غير أشتاق ..
31 تموز 2001
تشرين تاني 2008