هذا ما قالته لي العصافير

 

 

 لم يحط َّ  عصفورٌ ..
تائهٌ ..
 على شُبّاكي ذات ليلةٍ ..
 باكٍ ..
               جريحْ
أنا ..
 من تهتُ في سرب العصافيرْ ..

 

هذا ما قالته ليَ العصافير (1)

لا تترك البحرْ ..

ونشيده القديمْ

وأنين أحشائه على الرملْ ..

ترمي دموعا ..

تغفو ..

على أقدام من تحبّْ ..

لا ترْسم البحرَ ..

بحكمةٍ .. أو على مهلْ

أعدّه برقاً ..

 قصيدةً

لمجنون الفكرْ

لمسجونٍ تائهٍ ..

في خطوط الهجرْ

هذا ما قالته ليَ العصافيرْ ..

وغابتْ في ممرّات ذاك السّربْ

كأنني مشيْت في هذا الدربْ

هنا تركتُ الذاكرة  

بين شوارع ..

لمدينة حاضرة

هنا ضيّعت البحر ..

بين مدٍّ وجزْر

وبين هنا وهناك ..

دموع ..

جفّت على جراح حائرة

 

 

 

كأنني أراني هنا قبل الآنْ ..

صوت أمي ..

ظهر جدّي المحدّب

صورتي القديمة

دفاتري المبعثرة ..

أظافري الملوّنة ..

بالطين والحبر

وعيون من أحبّ ..

وليلٌ في عينيها يرتعش ..

ويكبر ..

ومازلت أشعر ..

بهزّة المكان

 

 

 

كان موتي على الجدار ْ

أحشائي ..

دون اعتذار ْ

دمائي ..

دون اختيارْ

وهذا الدفء من شعرها ..

لايزال يضرم من أعصابيَ النارْ

يرغمني بالهجرِ..

يخيّرني ..

بين الموت ..  

والانتحارْ

 

 

 

 

 

نعم..

كانت من أحبّْ ..

هنا جالسة ..

صوب الشمس ..

كانتْ غابة جلنارْ

وماء ..  

ونارْ

نعم ..

كانتْ من أحبّْ ..

أصعب قرارْ

كانتْ أصعب قرار .

 

 

أيلول 2007

هذا ما قالته ليَ العصافير (2)

 

 

وحدكَ بين أغصان جرداءْ..

 تركوكْ ..

وأنت ترنو إلى سرْبٍ كنتَ برفقته..

لم ينظر خلفهْ ..

كان الوداعْ ..

نظرتَ حولك َ..

لمْ تجد إلا بعضا من أوراقٍ يابسةْ .. 

وانكساراتٍ لضوء دمعتِكَ  ..

لم تجد إلا ظلال سرْبٍ كنت برفقتِه ..

ومنديلا جفّ بالملح .. 

كانتِ السماء وحيدة بلا غمامْ ..

والقمر يعدّ حقيبتَه للرحيل

 أمّا دمعُك ودمُك ..

فلم يعودا ذا أهمية بعد رحيل السرب ..

كنتَ تفضّلُ قفصاً حديدياً..

 يقيّد جناحيك عن الطيران ..

أكثر من أفق رماديٍّ فارغ .. تطير وتشدو ..

من غير أنْ يراكَ أو يسمعك أحد ..

لكن القفص لم يعد راغبا بكَ ..

والآن وأنت وحيد ..

بين أغصانٍ جرداءْ ..

تلتقطّ أعوادا رفيعة ..

لتلمس حدود السماء

وحدكْ ..

وحدكْ ..

ليس لديك الخيارْ .

 

21 أيلول 2007

هذا ما قالته لي العصافير (3)

 

وحيد ..

حزين ..

ستبقى معلّقا في الهواء

كلقاح النخيلْ

شريداً ..

كمُذَنّب في السماء

يبحث عن الموت الأخيرْ

هذا ما قالته ليَ العصافير ْ

 

سألتُها ..

ألا ترين من أحبّ

في صوتي ..

ولغتي

قالتْ .. أجل

ألا ترين من أحبّ ..

شمسي ..

وشمعتي

قالتْ .. أجل

ألا ترينني كلّ يوم أقرب ..

خفتْ دموعا ..

وقالت .. أراكَ

وحيدا ..

حزينا ..

وغابتْ..

في دمعتي

للعصافيرِ حكمةٌ ..

وبصيرة في الحبّ

تحمل على جُنْحَيها أتعابها ..

تعشق بعنفٍ أشجارها ..

تبني بدفء أعشاشها ..

تُعلّم حبّ الأرض

بعد أن غاب ..

حبُّ الأرضْ

غادرتِ العصافيرْ ..

لم تترك إلا أطلالا تبكي ..

وغصناً ..

وحده كان سعيداً ..

لم يحطَّ عليه أي عصفور ..

تركت أجزاء مني ..

تبحث عني ..

تركتْ ..

صوتا يكتب في الهواء ..

ستبقى وحيدا ..

أجل ..

هذا ما قالته ليَ العصافير .

 

 

 

أبريل 2008

حيث تسكن دموعي

 

وتبحث عن ثغر ..

لربما يبتسم

أو زهر ..

في بلاد البنفسج والنارنجْ

دموعي ..

تبحث عن ذكرى ..

قبل الرحيل

في هواء الصحراء والغابْ ..

أرى خلفي ..

آثار جبهتي ..

وبعض أيامِ الماضي ..

أترك البعض ..

وأترك اسمي وحيداً

على أوراق النخيلْ

لدموعي أشجار

تغطّي سقف السماء ..

وماضٍ   

وجرح قديم ..

لدموعي ..

هواء ..

وماء

لدموعي ..

بكاء ضئيلْ  

لدموعي وطن مبعثر ..

مدينة منسيّة ..

شوارع لمنع التجوّل ..

قصيدة مرثيةْ ..

لدموعي ..

سؤال من غير جوابْ

لدموعي ..

صمت طويلْ

مابين دموعي والبابْ ..

وحدة ..

وقرارْ ..

ومابيني والترابْ ..

قصيدة ..

وجدارْ

لدموعي ..

روح ..

تترك عيونها ..

على مشارفِ الدار

لدموعي ..

حيرةٌ ..

قلق  ..

وانتظار

لدموعي ..

ليلٌ ..

          وقنديل

ما بيني والغياب ..

ليس لدموعي بديل

وما بيني والسراب ..

حبّ ..

هل للحب..

مثيل

وما بيني والسحاب ..

دموع ..

لها صهيل

دموع ..

لها صهيل .

 

 

 شباط 2008

أيلول

 

 

كان أيلول في استقبالنا عند إحدى محطاتِ سفري مع السربْ ..

ترافقني عيناكِ ..

 ويداكِ تستقبلني وتعدّ الوداع ..

لم أكن أعرفُ أنّ أيلول كان سعيدا عندما ألقيت مرساتي على شواطئه ..

 وأعددتُ له نشيدا قديما ..

وناياً معتّقة .. وصوت الأفق

وقد أعدّ لنا ذكريات جميلة ..

وأياما كِدْنا ننساها

لم أكنْ أعرف أنّ دموعي تحيقُ البحار من حولي ..

ورحيلي مع السِّربْ ..

كرفقة عينيكِ تحت المطرْ ..

وأيلول يعدّني كغيمة بآخر الليلْ ..

ويعدّكِ كنجمة لجمع الدررْ ..

هل تدركين معنى السفرَ من جديدْ ..

هل تدركين معنى البحرَ بعينيكِ..

 ورحيلي مع السرب ..

سأذكركَ أيلولْ ..

سأكتبُ عنك لا تقلقْ

سأكتبُ عن شطآنك ..

وسفن .. في رمالك تغرق

سأكتبُ عن طلاء شمسكَ على جَبهتي..

وعلى جبين البحرْ

وعن ما تركْتَه من رماد العمرْ

سأكتبُ عن غُربتكَ و وحدتكَ ..

سأكتب عن قلبكَ الذي ينبض بين الثواني..

 في الحبِّ ..

في القُبلةِ..

عند اللقاءْ

سأكتبُ عن دمعكَ الذي ينهار على أيامكَ …

حين الرجاء

سأكتبُ عن الصفصافِ الحزينْ ..

 وعن النخيل الذي يبحثُ عن ثمرهْ  ..

وعن عمر الفراشات القصيرْ

سأترك رسالتي معلقةً في الهواءْ

معنونة بـ (أيلول)

وأرحل في الصباحْ .         

 

 

 

        

     17 أيلول 2007

عيناك.. ورحلتي

اكتبُ إليك الآنْ..

من أهدابِ عينيكِ …

    فبعدما أضعتُ جواز سفري وأوراقيَ الخاصة وقفت أياما أحاولُ الدخولَ إلى هذه المملكة الصغيرةْ لم أكنْ أعرف وجهتي من هذا السفرْ ولكنني .. وقفتْ .. وانتظرتْ …

 

      بعد أيام من العناء .. سمحتْ ليَ عيناكِ بالدخول لم تملِ علي أيّ شرط ..ولكنني عرفتْ أنّ إقامتي هنا تشبه الإقامة على حافة بركان لا أعرف متى ينفجر ولا أعرف متى يهدأ .. لا أعرف إن كان بركانا أو زلزالا. .. رُغم المجهول رفضتُ التراجعَ واخترتُ جنوني ودخلتْ .

 

السفر أنهكني جدا … والوقوف على حدود عينيكِ كان مُتعِبا جدا.. لكنّني عرفت أني سأقضي أياما جميلة أنسى بها تعبي بعد قليل .. نظرتُ حولي فوجدتُ ظلّ رمشك الرطب فاستلقيت تحته ونمتْ .

   

أحْوالي ليست جيدة.. وأوراقي وأفكاري لازالت مبعثرة.. ولازلتُ أبحثُ عن مكان لأقيمَ فيه.. أرتب غرفتي الخاصة وأكتب قصيدة شعر تليق بمكان إقامتي .

   

صحّتي متدهورة جدا فمرة أشعر بضيق التنفس ومرة بنوبة في القلب .. وقد احتار الأطباء في شأني.. وهذا ما أتعبني أكثر.. مما جعلني ألملمُ أعشابا من يديك وأخلط منها .. دواء .

  

أمّا حالة الطقس متقلبةٌ جدا … فمرة أصحو على مطرٍ من غير أن أرَ غيما في السماءْ.. ومرة أشعر بإعصار من غير أن يهتزّ رمش عينيكِ .. ومرة أشعر بحرٍّ يتغلغل بين أحشائي  في الشتاء .. ومرة أشعر ببرد يغطيني وأنا على أبواب الصيف .

   

أكتب إليك بعدما رَفضت سماعي.. وأنْ تعرفي أنّ أفضلَ حالاتي هي لحظة جنوني …

  

أكتب إليك وأنا لا أبالي إنْ كنتِ تشعرين بيَ الآن أو لا تشعرين ..أوتشعرين بإقامتي ووحدتي وغربتي .. أو لا تشعرين .

 

اكتب إليكِ غير مبالٍ إنْ كنت تشعرين بشوْقي ولهفي.. بحزني وفرحي.. أو لا تشعرين

    

اكتب إليك بعدما صُنّفت عالميا … عاشقاً من الدرجة الأولى وحصدت جميع الأوسمة والجوائز ..وقررت أن أتركها على صدركِ وأعلن أنّك معشوقة من الدرجة الأولى أيضا.

 

    أكتب إليك الرسالة الخامسة بعدما رفضتِ استقبال رسائلي من قبل ورجع ساعي البريد ليخبرني أنّ محبوبتكَ غيرتْ عنوان سكنها … وكنت أعرف أنه يكذب .

 

سأكتب وأكتب وأكتب …. لكنني لا أعرف أي رسالة ستكون الأخيرة … لأنني لا أعرف متى سيطلقون سراحي من مستشفى المجانين.

 

22 آب 2007

شتاء .. وعيون عسلية

 

في ظلِّ شتاء داكنٍ

وعيون عسليةْ

وعزف ناي ..

ساكنٍ ..

بين محارب ..

وبندقيةْ

حصارٌ يلفّ عنقي ..

ويقتلُ من يشدُّ الوثاق عليَّ ..

سماءُ تنهمرُ في دمي ..

تطوي طباقها السّبعْ ..

بين حنايا أضلعي

 

رعشة الأرض في جسدي ..

كرعشة قيس ..           

يقبّل لأول مرة ..

ليلى العامرية

أيها الآتي من النسيانْ

يا ساكنا بين الدّمِ ..

والشريانْ

أيّها الدمعُ

أيها الخوف المخبأُ

بعيون فاطميةْ

 

 

لنْ أنتظر القصيدة ..

أنْ تأتيني ببندقية عربيةْ ..

أو أنْ تأتي الرصاصةُ ..

بمعجزة سماويةْ ..

لنْ أنتظر الريحَ ..

أنْ تأتي بما تشتهي السفنْ

 

 

 

 

إن قدر الريح ..

من غير قدر

أن تأتي بصمتٍ ..

تحدّثني من غير لغةٍ ..

تأتي بآلام المدنْ

إنّ الريح ..

ومدينتي ..

وحبيبتي ..

تأتي ..

وتتركني أشلاءً منسيّةْ 

وتأتي من أحبّْ ..

لربما من غير شوقٍ ..

من غير حبٍّ ..

تجهل ما فعلتْ في الأيام الماضيةْ

 

 

أين عيناكِ ..

اللّتان كانتا دفتر رسائلي

كانتا في قصر شوقي ..

قصصٍ ..                 

حدائقٍ ..

ومزهريةْ

 

أين عيناكِ ..

 اللّتان تفكّان حصاري ..

وتحاصراني

تكسّرا قيوداً ..

وتقيّداني بحرّية أبديةْ   

 

 

أين عيناكِ ..

 اللّتان علمتاني الحبَّ ..

              والشوقَ ..

             والحريةْ

 

أين عيناكِ ..

اللّتان تعلّمان الطير الطيرانْ

والعاشقَ العنفوانْ

والمحاصَر العصيانْ

وتعلم الطفل الأبجديةْ

 

أين عيناكِ  ..

 اللّتان كانتا بحجم أحلامي 

بحجم وطني وأحزاني

تمتدّان من الدّمِ ..

إلى الشريانِ ..

إلى كل دمٍ عربية ْ

هدأت الناسْ ..

وكثُر الهمسْ ..

والصمت ..

متداول بالعملة المحليةْ

له شوارع ..

ومساكن ..

وقصائد مرثيةْ

 

 

هدأت الناسُ ..

وضاجتِ الأرض التي تحملني

وأحملها ..

وطني الذي يسكنني ..

أبكي عليه ..

ويبكيني

مدينتي تائهة ..

ضيّعتني 

وحبيبتي تجهل مواعيد جراحي

آه لو أملك الوقت

لأعرف موعد صرختي ..

وتسمعني من أحبّ ..

 أغثو في المهدِ ..

وأرجو في اللّحدِ

وأبكي ..

حبيبتي ..

تجهل كمْ بكيتْ في الأيام الماضية

عصفورٌ ..

وحده كان يسمعني

وحده كان يشدو ..

ناسيا جناحيه في الأفقْ

تائها في خطوط الأرض المرثيةْ

زقزق بطرفيه ِ..

بأغنية آخر محاربٍ ..

آخر عاشقٍ

كأنه يتلو وصيتي عليّ

هدأت الناس ..

وفي صمت الناس ..

أرى شيئا يشبهني ..

لكنه أنثى ..

أسألها ..

من أنتِ ..

أأنت حبيبتي ..

أم مدينتي ..

أم أشلائي المنسية .

شباط 2008

رحلة من المجهول

كيف أتيتْ ..

سؤال راودني بعد وصولي إلى جزر..

 لا تصل إليها إلا مراكب أومياهٌ تائهة  

كانت الجزر تسكنُ عينيك ..

والسكون يعمّ المكان

وقفت وحيدا ..

لا شي حولي .. سوى المجهول

وآثار قدميّ التي بدتْ تتلاشى رويدا رويدا ..

سألتها .. إلي أين أنت ذاهبة ..

قالت .. من حيث أتيتْ

اللاشيء حولي يخضع لشرع المحار ..

قال لي أميرها ..

كُنْ خبيراً في السباحةِ قبل تعلّم فنّ الغوصْ..

كُنْ خبيرا بفنّ الجنون قبل احتراف الحبّ

وظهرت حورية من البحر ..

قالتْ .. أنا من تحبّ

وغابت .. بين ظلمات المرجان

هذه الكلمات .. في ذاك اليوم ..

حين كنت واقفا وحدي على أرض بيضاء ..

والسماء من فوقي .. بيضاء

وصفتها بمجردِ حلْم سيرحل ..

عند رحيل الليل ..

لكنها الآن.. تسكنني .. وتسكن كل الأشياء

أتساءل .. هل أنا بخارطة هذا الزمان  ؟؟

ما هذا المكان الذي لم يكتشف بعد .. ؟؟

لم يرصده قمر من عمل الإنسان

لم يردْ بقصيدة شاعر  ..

 لم يرسمه صدفة .. أيّ رسام

لم يأيت في كتبْ الأديان

نعم عيناك وحدها ..

تجمع كل هذه الصفات

وحدها .. من تجمع بين حقيقة وخيال

وحدها .. طريقها صعب ..

وربما محال .                                         

7 أيلول 2007

عصفور .. وطاولة مستديرة / عصفور .. وحجارة .. وقذارة

 

 

يحطّ عصفور من سرْب العصافيرْ ..

على قبةٍ ..

في الفكرِ مستديرةْ

يرنو ..

يسمعُ ..

يشتمُّ رائحة نتنةً خطيرةْ

ماذا يدور تحت القُبّة ياترى ..

وعلى الطاولة المستديرةْ ؟؟

هل هي مقامرة ..

وحفلة للتعرّي ..

أم ليلة دخلة كلبٍ ..

على خنـزيرةْ

يتساءلُ ..

هل هو اجتماع سريّْ..

أم خلوة عشاء ..

وجنسٌ جماعيّْ

 

و استمناء ..

بأكفٍّ غُمّست بدماءْ ..

والرائحة النتنةُ تكشف السريرة  

يسمع ..

حكّ سحّابٍ..

وتأوّهات ..

لرجال أشباه نساء

يرى ظلاّ من زجاج القبةِ

رجال ينـزعون مروءتهم

وتُنـزعُ رجولتَهم بـ “الشيرة “

الظلّ ..

يعلو ويهبط ..

يغطّي العصفور ثناياه بخجلٍ ..

يُغمض عينيه  ..

يفتحهما على مهلٍ ..

يتساءل ..

ماذا يدور تحت مؤخرتي يا ترى ..؟؟

هل بعض الحاضرين ..

يزني ضميرهْ

يصرخ ..

يصرخ ..

حدّ الزنا أربع شهود  ..

ومَن تحت القبّة يزنون ..

على مرأى كل العشيرة

ماذا تفعلون تحت القبةِ ..

يا أبناء الحقيرة

هل تتفقون ..

أم تتنازلون ..

أم تعدّون لهزيمة مريرةْ

صمتٌ ..

يعود الصمت مرة أخرى ..

قد اعتاد العصفور وأبناء سربه ..

على صورِ الصمتِ المبتسمةْ

ذاتِ براويزٍ وهميةٍ ..

مرصّعةٍ بخياناتٍ كبيرةْ

إنهم يتفقون ..

إنهم يتفقون ..

أزرار سراوليهم يرخون ..

نحن بأمركم سادتنا

فما أنتم بسوآتنا ..

فاعلون

البعض يقدم أمّه ..

والبعض يقدم شعبه ..

ومن لا يملك شيئا ..

يقدم نفسه والجيرةْ

إنهم يشترون  ..

ويبيعون ..

ويرهنون ..

كلّ عربيّ بـ” ليرة “

إنهم كالجرذ يخرجون ..

وعلى مؤخرتهم ..  

جملة شهيرة

حققنا السلام ..

تلك أمنيتنا الأخيرة

يبكي العصفور ..

ودمعته في جوف عينيه .. أسيرةْ

ضيّع سرْبه ودرْبه .. وغديرهْ

 يأتيه عصفور هرم ..

بلحيته اليائسة ..

وعكازه الجريحة

تلتمس في خطاها الفضيحة

شريد الفكر ..

ضيّع بالصّمت العشيرةْ

عصفور هرِمٌ بالصبر ..

شابتْ لحيته بالقهر ..

بحال يَصعُب تصويرهْ

هرمٌ ..

فاقد البصر ..

لكنّه يملك بالطاولات البصيرةْ

يسأل العصفور :

ما خطبك يابنيْ ..

كيف يجيبْ ..

والذلّ يشرئبّ من عقيره

يومي بجناحيه الكسيريْن ..

إلى الطاولة المستديرة ْ

يرنو إلى الأفق ..

بعين ذليلة ..

ونظرة عسيرة

يفهم العصفور الهرم ..

ما بالُ ابن سربه..

يضمّد جناحيه ..

يعجِن بالدمع الجبيرةْ

يمسح رأسه ..

يضمّه إلى صدره قليلا..

ويقول :

ما رأيته يا بنيْ ..

ليس ذا أهميةٍ ..

الأهمّ ..

ما دار تحت الطاولة الحقيرة .              

 

 20 آب 2008

 ___________________________________

 عصفور .. وحجارة .. وقذارة

لم يبقَ فيكَ إلا الحجارةْ ..

حتى النشيد القديم شردوهْ ..

والعود قطعت أوتارهْ

لم يبق عصفورٌ إلا واستباحوا دمهْ ..

حتى الجدول قد ضيع أنهاره

دخلوا عليكَ ..

والخمر ملء أفواههمْ ..

وفي أعينهم تطايرت الشرارةْ

دخلوا عليكَ ..

راخيين أزرار سراوليهمْ ..

وقالوا ..

جئنا لفضّ البكارةْ

دخلوا عليكَ ..

وساداتنا ملء أيديهمْ ..

خيانات ..

ورايات مزورة ..

وقمار

قصفوك بالفكرِ..

          بالجنسِ ..

بالنفطِ ..

باعوا بناتك بعروبةٍ ..

وقالوا حضارة ْ

لم تبقَ فيك إلا قصوراً مشيدة ..

فُتـّحتْ أبوابها للدعارةْ

لم تبقَ فيك رسالة ..

أو نبوءة ..

أو بشارةْ

لم يبقَ فيكَ إلا سادتنا الكرام

سادتنا هنيئا لكم ..

أنتم أقذر من القذارةْ .

 

أيلول 2007

« الصفحة السابقة