(1)
لن أتحدث الآن أكثر
ولن أقول أحبّكِ .. أكثر
تلاشت ملامحكِ بين النساء
واختلط اسمكِ بين الأسماء
وعصرك الإلهيّ توقّف ..
برفقة وقت ولّى .. وأدبر
كتبتكِ في قصائدي كثيرا
ومزقتك على أوراقي كثيرا ..
توحدتَ في محرابك نبيا ..
وكفرتُ بوجودكِ عصيا ..
وآن لطفل قلبي ..
أن يبكي .. ويهجر
(2)
قرار رحيلكِ..
قراركِ أنتِ
وقرار بقاؤكِ ..
قرارك أنتِ
أما أنا فأكتبُ الشِّعر ..
إن بقيتِ ..
أو رحلتِ
أصنع زمانا ..
لي ..
وحدي
قد تكونين النجمة ..
أو الدمعة إن شئتِ
(3)
مبعثرة جئتِ ..
إلى قلب يتكئ عليه زلزال ..
كلّ يوم ..
ويمضي ..
قد ملّ من هذا الزمان تبعثرا
حزينة جئتِ ..
إلى عين تسكنها الدموع ..
رأت ما يكفي من الأيام ..
آسى وتذمّرا
فلا تعجبي ..
إن وقفت أمام نهديكِ ساكنا ..
من قال أنّ الشاعر ..
يصنع الشّمس ..
أو يهديكِ القمرَ
(4)
جاء النبيذ ..
فابتعدي .. وعينيك عني
فطقوس السُّكر ..
لا تحتمل نوعين من الخمرْ
وعيناكِ لا تُريني ..
أكثر من سوادهما
لكن النبيذ يُسمعني ..
ضحكة الصبايا التي تقطف العنبْ
وأراه واقعيا .. وصادقا جدا ..
وتاريخَ أمّتي .. كذِب
أراه متحدثا ..
برؤية الحكماء
وهيبة الأمراء
كأنه مخلوق.. من تراب الذهب
أنصت إليه ..
مذهولا ..
مستلقيا ..
في ظل قشة ترجو الريح ..
سفينةً تائهةً في بحر اللهب
وما بين قطرة .. ودمعة
وما بين فكرة .. وسَكرة
أتساءل ..
كيف يصدُق النبيذ في بلادي ..
في حين ..
تكذب في الكتب
(5)
جاء النبيذ ..
فابتعدي أرجوكِ ..
فطقوس السُّكر ..
تؤذي أصحاب الفكرْ
وللمفكّر في أمتي ..
نوع خاص من الخمرْ
مختوم بختم الدولة ..
أيّها المفكّر زورا ..
لا تفكّر أرجوك ..
ابتعد عن أي شاطئ أرسو إليه ..
ولا تبحث عن السبب
لا تحارب الجاهلية ..
وتمحو الأُمية ..
ومازالت صرخة أمّتى ..
تعلو ضحكة المغتصب
وتستنكرُ ..
وأستنكركَ ..
أيها المغفل كفانا نجترّ أوهامنا ..
قيءَ خنزير .. لذلّنا شرب
أيها المكّفر كفاكَ نبيحا ..
وصلّي صلاة المودع ..
وانتقِ شفيعا لكَ ..
في يوم لا تنفع اللحى والشنب
…
وأنتِ سيدتي ..
ابتعدي عني .. قد أؤذيكِ
حالتي الآن سيئة جدا ..
فاسمحي لي أن أدخل النشوة ..
وأنتصرُ ..
ولا تذكريني بشأن العربْ
(6)
ما أجمل كأسي ..
أمام كتاب ..
يـُعدّ لنا الموت الجماعيّ ..
والفقر الجماعي ..
والجنس الجماعيّ ..
فاسقينها ولكِ القرار أيضا ..
فيما مضى ..
وما يجري ..
وما سيأتي ..
ولا تبحثي عن السبب
ما السرّ في توهّج البحرِ
ولا تسألي عن عقلي
كيف أتى ..
وكيف في محراب عينيك ذَهَب
(7)
اهدي قليلا ..
غاب العقل في غيهب البلّور ..
فلم أعد قادرا على الكلامْ
أو صنع الأحلامْ
قولي ما شئتِ ..
شاعر ..
ماكر ..
عاهر ..
كافر ..
لا فرق عندي ..
إنْ ساد في أمّتي الظلامْ
وصار الحبّ عندكِ ..
أصغر من الكلام
(8)
سقطت عن جواد الحبّ ..
في وضح النهار ..
أو في دمس الظلام
لا فرق ..
فلم أعد قادرا سيدتي ..
محاربة الحزن .. وملاحقة الأوهامْ
سقطتُ عن جواد الحب ..
كسقوط أمّتي ..
دون قيد ..أو شرط ..
وأمام عينيكِ ..وقدحي ..
أعلنت جنوني .. وانتصاري ..
وبكلّ انهزام ..
أعلنتُ السلام .
3 تموز 2010